آقا ضياء العراقي
31
منهاج الأصول
ما فيه لأن الإرادة ان اعتبرت مقارنة للعمل فالمقدمات تكون خارجة عن حيز الإرادة لاعتبار مقارنتها له سواء كانت المقدمات قبل وقت العمل أو بعده ، فلذا لا تتصف المقدمات حينئذ بالوجوب الغيري ، وان اعتبرت غير مقارنة للعمل فالمقدمات كلها تتصف بالوجوب الغيري من غير فرق بينما كان منها قبل الوقت أو بعده . فعليه الواجب النفسي هو القسم الأول وحينئذ ينحصر في الواجب النفسي غير التهيئي على أن المصلحة المتحققة في المقدمات التي صارت ملاكا للوجوب التهيئي انما هي عبارة عن التهيؤ للواجب النفسي وهذه المصلحة ليست ملاكا للوجوب الغيري الذي هو عبارة عن التهيؤ لفعل الواجب النفسي ، فلا معنى لجعل الوجوب الغيري وجوبا نفسيا تهيئيا . وبالجملة الواجب اما غيري أو نفسي وليس لنا قسم ثالث يقال له واجب تهيئي . هذا بناء على ما هو المختار من أن المراد من الإرادة الانقداح نحو الشيء ولو كان مع الواسطة ، واما بناء على غير المختار من عدم جواز تفكيك الإرادة عن المراد فلا معنى لهذا التقسيم أيضا كما أنه لا معنى لهذا التقسيم لو رجع إلى مرتبة الإرادة أو مرتبة الاشتياق إذ لا معنى للاشتياق إلى الشيء مقدمة للغير اللهم إلا أن يقال إنه يمكن هذا التقسيم أي تقسيم الواجب إلى النفسي غير التهيئي والتهيئي والغيري بالنسبة إلى مرتبة التحميل والابراز لأن ابراز الإرادة اما ان يكون بالتهيؤ إلى توجه خطاب آخر فتهيئي وان كان ابراز الإرادة للتوصل إلى وجود واجب آخر فغيري وإلا فنفسي ولكن لا يخفى ان التقسيم لو رجع إلى مقام التحميل والابراز ينبغي التفصيل بين المقدمات الشرعية والمقدمات العقلية حيث